ابن المقفع
301
آثار ابن المقفع
صديق السوء اعيتك جرائره ، وان قطعته شانك اسم القطيعة والزمك ذلك من يرفع عيبك ولا ينشر عذرك فان المعايب تنمي والمعاذير لا تنمي . البس للناس لباسين ليس للعاقل بد منهما ولا عيش ولا مروءة إلا بهما ، لباس انقباض واحتجاز تلبسه للعامة فلا تلفين إلا متحفظا متشددا متحرزا مستعدا ، ولباس انبساط واستئناس تلبسه للخاصة من الثقات فتتلقاهم ببنات صدرك وتفضي إليهم بموضوع حديثك ، وتضع عنك مؤونة الحذر والتحفظ فيما بينك وبينهم ، وأهل هذه الطبقة الذين هم أهلها قليل لأن ذا الرأي لا يدخل أحدا من نفسه هذا المدخل إلا بعد الاختبار والسبر والثقة بصدق النصيحة ووفاء العهد . اعلم أن لسانك أداة مصلتة يتغالب عليه عقلك وغضبك وهواك وجهلك ، فكل غالب عليه مستمتع به وصارفه في محبته ، فإذا غلب عليه عقلك فهو لك وإذا غلب عليه شيء من أشباه ما سميت لك فهو لعدوك ، فان استطعت أن تحتفظ به فلا يكون إلا لك ولا يستولي عليه أو يشاركك عدوك فيه فافعل . إذا نابت أخاك احدى النوائب من زوال نعمة أو نزول بلية فاعلم انك قد أبتليت معه اما بالمؤاساة فتشاركه في البلية ، واما بالخذلان فتحتمل العار فالتمس المخرج عند اشتباه ذلك وآثر مروءتك على ما سواها ، فان نزلت الجائحة التي تأبى نفسك مشاركة أخيك فيها فاجمل فلعل الاجمال يسعك لقلته في الناس . إذا أصاب أخاك فضل فإنه ليس في دنوك منه وابتغائك مودته وتواضعك له مذلة فاغتنم ذلك واعمل فيه . . . إذا كانت لك عند أحد صنيعة أو كان لك عليه طول فالتمس احياء